ابن الجوزي

258

صفة الصفوة

ما كتبت فقال لي : يا سعيد وما الخبر ؟ فأخبرته بصدق عما كان . فصاح صيحة ، فاجتمع عليه الخلق فقالوا : يا أبا الحارث أليس خيرا ؟ فقال : ليس إلا خير . ثم أقبل عليّ فقال : يا سعيد تبيّنتها وحرمتها صدقت - مات الليث أليس مرجعهم إلى اللّه ؟ قال عليّ بن محمد : سمعت مقدام بن داود يقول : سعيد الآدم هذا يقال إنه من الأبدال ، وقد كان رآه مقدام . عبد الملك بن يحيى بن بكير قال : سمعت أبي يقول : وصل الليث بن سعد ثلاثة أنفس بثلاثة آلاف دينار : احترقت دار ابن لهيعة فبعث إليه بألف دينار ، وحجّ فأهدى إليه مالك بن أنس رطبا على طبق فردّ إليه على الطبق ألف دينار ، ووصل منصور بن عمّار بألف دينار ، وقال : لا يسمع بهذا ابني فتهون عليه ، فبلغ ذلك شعيب بن الليث فوصله بألف دينار إلّا دينارا ، وقال : إنما نقصتك هذا الدينار لئلا أساوي الشيخ في العطيّة . محمد بن رمح قال : كان دخل الليث بن سعد في كل سنة ثمانين ألف دينار وما وجب للّه تعالى عليه زكاة قطّ . سليم بن منصور قال : سمعت أبي يقول : كان الليث بن سعد يستغل في كل سنة خمسين ألف دينار فيحول عليه الحول وعليه دين . أسند الليث عن خلق كثير من التابعين كعطاء ، ونافع ، وأبي الزّبير ، والزهريّ . وقيل إنه أدرك نيّفا وخمسين تابعيا . وتوفّي يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة بقيت من شعبان من سنة خمس وسبعين ومائة ودفن بعد الجمعة .